مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

65

موسوعه أصول الفقه المقارن

الاعتقاد بما هو الواقع عند اللَّه تعالى . وكيف كان فالغرض تبيين دخالة ملاك الامتحان والابتلاء في التشريع في الجملة ، وأمّا تفصيل الكلام في حقيقة الأوامر والنواهي الامتحانيّة وإمكانها وحسنها عن الحكيم وما هو المطلوب الواقعي فيها « 1 » ، وفي أنّ الداعي لها هل هو حصول العلم بحقيقة حال المكلّف للآمر ، أو إظهار حاله للغير ولنفس المكلّف « 2 » « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 3 » - وهو الصحيح في أوامر اللَّه تعالى العالم بحقائق الأمور - وغيرها متروك إلى محل آخر . ( أمر ، حكم ، مصلحة ) الثاني : العلم الاجمالي وشرطية الابتلاء في تنجيزه لا ينبغي الشك في أنّه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي - كالتفصيلي - أن يكون جميع أطرافه مقدوراً للمكلّف « 4 » ؛ إذ لو كان بعضها غير مقدورٍ له كان التكليف بالنسبة إلى هذا البعض ساقطاً عنه يقيناً ؛ لوضوح اعتبار القدرة في كلّ تكليف « 5 » ، والتكليف في الطرف الآخر أيضاً مشكوك الحدوث ، فبالنتيجة يحصل الشك في أصل التكليف في الواقعة فتجري البراءة ، على ما هو المنقّح في محلّه . هذا في القدرة العقلية . ولكن زاد الشيخ الأنصاري شرطاً آخر لتنجيز العلم الإجمالي في خصوص الشبهة التحريمية ، وهو أن يكون جميع الأطراف في محلّ الابتلاء - بمعنى المقدوريّة العرفية - فالتزم قدس سره بعدم التنجيز فيما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء عرفاً وإن كان مقدوراً عليه عقلًا ، مدّعياً دخله في صحّة النهي عن شيء وحسنه ، فلو كان الشيء بحيث لايتعلّق إرادة المكلّف بفعله عادةً كان صدور النهي بالنسبة إليه مستهجناً عن الحكيم ، وعند الاشتباه لا يعلم المكلّف بتنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي « 6 » . وبعبارة بعضهم : « حيث كان الغرض من جعل التكليف التحريمي إحداث المانع للمكلّف عن فعله وإيجاد الدّاعي إلى تركه ، فلو فرض عدم كونه في معرض الابتلاء وبالنتيجة عدم الداعي له إلى الفعل ، كان تركه مستنداً إلى عدم المقتضي ، وبالتالي إحداث المانع له لغوٌ محض . فإذا كان بعض أطراف العلم الإجمالي بالتكليف التحريمي كذلك كان التكليف بالنسبة إليه منتفياً قطعاً ، وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث ومجرى لأصالة البراءة ، وبالنتيجة لا يكون هناك علم بالجامع الفعلي أصلًا » « 7 » . ووسّع الأمر المحقّق الخراساني مدّعياً أنّ الملاك المزبور بعينه موجود في الشبهة الوجوبية أيضاً . فلا يكون العلم الإجمالي فيها أيضاً منجّزاً إلّافيما كان جميع أطرافها في محلّ الابتلاء من حيث الترك ؛ إذ لو كان بعض أطراف العلم الإجمالي بالتكليف الوجوبي متروكاً ومنتركاً في نفسه عادةً لخروجه عن محلّ الابتلاء ، يكون توجه الخطاب بالنسبة إليه لغواً وساقطاً ، فيجري أصل

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين 1 : 583 ، 587 ، 589 و 2 : 616 - 617 ، فوائدالأصول 1 - 2 : 134 و 3 : 219 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 167 ، نهاية الأصول 1 - 2 : 82 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 315 ، زبدة الأصول ( الروحاني ) 1 : 244 . ( 2 ) . انظر : هداية المسترشدين 2 : 131 . ( 3 ) . الأنفال : 42 . ( 4 ) . مصباح الأصول 2 : 401 . ( 5 ) . كتاب المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 352 ، بداية الوصول 7 : 13 . ( 6 ) . فرائد الأصول 2 : 234 ، وانظر : كفاية الأصول : 361 ، أجود التقريرات 2 : 252 ، زبدة الأصول ( الروحاني ) 3 : 345 . ( 7 ) . مصباح الأصول 2 : 394 .